حثّ البرلمان الأوروبي، المفوضية الأوروبية على زيادة مراقبة التدفقات المالية الموجهة إلى جماعة الإخوان المسلمين، بعد أن صوت على قرار يدعو إلى تبع ما أسماه "تغلغل شبكات الإسلام السياسي في المؤسسات الديمقراطية الأوروبية".

 

وطالب القرار بتقديم مراجعة شاملة لجميع التمويل والإعانات الممنوحة لكيانات يُشتبه في ارتباطها بالجماعة، داعيًا إلى إدراج المنظمات المرتبطة بها ككيانات إرهابية حيثما تسمح القواعد القانونية.

 

ويطالب القرار بأن تحدد هذه المراجعة التفاصيل الدقيقة مثل المبالغ المستلمة وأوجه "الفشل في الرقابة" التي أدت إلى منح هذه الأموال. ومن الأمثلة التي ساقها القرار على حالات الفشل الرقابي هذه: المجموعة الشبابية "فيميسو"، الشبكة الأوروبية لمناهضة العنصرية، منتدى الشرق، منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية، وجامعة غازي عنتاب.

 

ووُصفت هذه الجهات بأنها تلقت تمويلاً من الاتحاد الأوروبي "في مجالات حساسة مثل الشباب، مكافحة التمييز، التعليم، الثقافة، البحث العلمي، العمل الإنساني، الحوار بين الثقافات أو البرامج الجامعية، على الرغم من إثارتها لعلامات استفهام خطيرة تتعلق بارتباطاتها الأيديولوجية أو المؤسسية أو المالية بشبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين أو الإسلام السياسي".

 

وحُثت المفوضية، التي ترأسها أورسولا فون دير لاين، على ضمان التتبع الكامل للتمويل، بما في ذلك المنح الفرعية، والوسطاء الماليين، والشركاء المنفذين، والمتلقين النهائيين.

 

كما شجع البرلمان المفوضية على تطوير أدوات رقابة وتقييم جديدة "تتلاءم مع استراتيجيات التغلغل وبنى الشبكات". ويصف القرار جماعة الإخوان المسلمين بأنها تدير "شكلاً غير مقبول من الغطاء والتدخل الخبيث الذي يهدف إلى إضعاف المؤسسات الديمقراطية".

 

 

الضوابط والتوازنات

 

أُقرّ القرار بأغلبية 381 صوتًا مقابل 167. وقاد التصويت عليه أكبر كتلة في البرلمان، حزب الشعب الأوروبي اليميني، ودعمه آخرون بمن فيهم الوسطيون في حزب التجديد، في مقابل ورفضه اليسار.

 

قال توماس زديكوفسكي، عضو البرلمان الأوروبي والمتحدث باسم حزب الشعب الأوروبي لشؤون الرقابة على الميزانية: "يتعين على المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء التحقق بدقة من الجهات المستفيدة من تمويل الاتحاد الأوروبي قبل منحه. يجب أن نعرف من يحصل على أموال الاتحاد الأوروبي، ومقدارها، ومن خلال أي برامج، وأن نكون قادرين على تتبع كل يورو، وتحديد المخاطر، ووقف التمويل في حال عدم الالتزام بالقواعد".

 

وعلى الرغم من أن القرارات البرلمانية ليست ملزمة قانونًاً، إلا أنها تعطي مؤشرًا واضحًا على المزاج السياسي العام في القارة. وأمام المفوضية مهلة ثلاثة أشهر للرد على الطلبات المقدمة من البرلمان، لكنها ليست ملزمة باتباعها بمقترح تشريعي. وقالت صحيفة "ذا ناشيونال" إنها تواصلت مع المفوضية للتعليق.

 

وفي يونيو، تبنى حزب الشعب الأوروبي قرارًا خلال جمعيته السياسية الحزبية في فيينا بالنمسا، حمل عنوان: "تدخل الإسلام السياسي في العمليات الديمقراطية الأوروبية".

 

وجاء فيه آنذاك: "إننا قلقون بشأن التغلغل الإسلامي كاستراتيجية سياسية منظمة تروج لمشروع أيديولوجي يُنظر فيه إلى ما هو ديني واجتماعي وقانوني وسياسي على أنها أجزاء لا تنفصل".

 

 

إجراءات الحكومة الفرنسية ضد الإخوان

 

وقد أُعيد إطلاق النقاش الأوروبي حول جماعة الإخوان المسلمين بعد إعلان الحكومة الفرنسية العام الماضي عن اتخاذ إجراءات مضادة جديدة، شملت حل صناديق الوقف وتفعيل آلية جديدة لتجميد الأصول.

 

ويدعو القرار الحالي المجلس الأوروبي إلى إدراج بعض مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين كـ "كيانات إرهابية". ويسلط الضوء على أن عدة دول في الاتحاد الأوروبي حظرت مؤخراً كيانات مرتبطة بالجماعة.

 

وقالت عضوة البرلمان الأوروبي سيلين إيمارت، التي قادت عمل مجموعة حزب الشعب الأوروبي في هذا الملف: "حيثما تسمح القواعد، ينبغي للمجلس إدراج الأفراد والمنظمات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين ككيانات إرهابية". وأضافت: "يجب ألا تمول الأموال الأوروبية جماعات تهدد حقوقنا وحرياتنا".

 

وفي وقت سابق من هذا العام، كشف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن الحكومة تفضل التعامل على أساس كل حالة على حدة لمعالجة المخاوف التي أثارها تصويت البرلمان الفرنسي لتأييد قرار يدعو الاتحاد الأوروبي لإضافة جماعة الإخوان المسلمين إلى قائمته للمنظمات الإرهابية.

 

ويدعو القرار إلى إدراج بعض مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين ضمن قائمة الإرهابيين. ويشير إلى أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي قد حظرت مؤخراً كيانات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

https://www.thenationalnews.com/news/europe/2026/10/09/eu-to-increase-monitoring-of-muslim-brotherhood-financial-flows/